ملا محمد مهدي النراقي
270
جامع السعادات
الدنيا وأكبر زينة من زينتها . وقال رسول الله ( ص ) : " حب الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل " . وقال ( ص ) : " ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا من حب الجاه والمال في دين الرجل المسلم " . وقال ( ص ) : " حسب امرئ من الشر إلا من عصمه الله أن يشير الناس إليه بالأصابع " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " تبذل ولا تشتهر ، ولا ترفع شخصك لتذكر ، وتعلم واكتم ، واصمت تسلم ، تسر الأبرار وتغيظ انفجار " . وقال الباقر عليه السلام . " لا تطلبن الرياسة ولا تكن ذنبا ، ولا تأكل الناس بنا فيفقرك الله " وقال الصادق ( ع ) : " إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون ، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك ! " وقال ( ع ) : " ملعون من هم بها ، ملعون من حدث بها نفسه ! " . وقال ( ع ) : " من أراد الرياسة هلك " . وقال ( ع ) : " أترى لا أعرف خياركم من شراركم ؟ بلى والله ! إن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه ، إنه لا بد من كذاب أو عاجز الرأي " ( 17 ) . والأخبار بهذه المضامين كثيرة ، ولكثرة آفاتها لا يزال أكابر العلماء وأعاظم الأتقياء يفرون منهما قرار الرجل من الحية السوداء ، حتى أن بعضهم إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة قام من مجلسه ، وبعضهم يبكي لأجل أن أسمه بلغ المسجد الجامع ، وبعضهم إذا تبعه أناس من عقبه التفت إليهم وقال : " على م تتبعوني ، فوالله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما تبعني منكم رجلان " . وبعضهم يقول : " لا أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح " . وآخر يقول : " لا يجد حلاوة الآخر رجل يحب أن يعرفه الناس " . وآخر يقول : " والله ما صدق الله عبد إلا سره ألا يشعر بمكانه " . ومن فساد حب الجاه : أن من غلب على قلبه حب الجاه ، صار مقصور الهم على مراعاة ، الخلق ، مشغوفا بالتودد إليهم والمراءاة لأجلهم ، ولا يزال في أقواله وأفعاله متلفتا إلى ما يعظم منزلته عندهم ، وذلك بذر
--> ( 17 ) الأحاديث الخمسة الأخيرة صححناها على " أصول الكافي " : باب طلب الرياسة و " الوسائل " : كتاب الجهاد ، الباب 49 من أبواب جهاد النفس